ابن هشام الأنصاري
134
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - فاعلم أيضا أنهم كلهم متفقون على أنه إذا تجرد من النواصب والجوازم فهو مرفوع لفظا نحو ( يضرب ) من قولك : ( يضرب زيد عمرا ) أو تقديرا نحو ( يسعى ) من قولك : ( يسعى محمد إلى الخير ) أو محلّا نحو ( يسعين ) من قولك : ( ليسعين محمد إلى الخير ) ولكنهم يختلفون في بيان العامل الذي عمل فيه الرفع ، ولهم في هذا الموضوع أربعة أقوال ، ونحن نذكرها لك موضحة ، ونذكر لك - مع كل قول - ما عسى أن يكون قد ورد عليه من الاعتراض ، ثم ما عسى أن يندفع به هذا الاعتراض إن رأينا أنه مدفوع . القول الأول - وهو قول الفراء وغيره من حذاق الكوفيين ، وقول الأخفش من البصريين ، وهو اختيار ابن مالك - وحاصله أن الذي يرفع المضارع لفظا أو تقديرا أو محلّا هو تجرده من الناصب والجازم ، وإلى هذا يشير قول ابن مالك : ارفع مضارعا إذا يجرّد * من ناصب وجازم كتسعد وقد استدلوا لهذا المذهب بأن الرفع يدور مع التجرد من النواصب والجوازم وجودا وعدما ، نعني أنه كلما وجد التجرد المذكور وجد الرفع ، وكلما امتنع التجرد المذكور بأن سبقه ناصب أو جازم امتنع الرفع ، وقد علمنا أن الدوران مسلك من مسالك العلة ، نعني أننا نستدل به على أن الأمر الذي يدور معه الحكم وجودا وعدما علة لهذا الحكم الدائر . واعترض على هذا القول بأن التجرد أمر عدمي ، والرفع أمر وجودي ، والأمر العدمي لا يكون علة للوجودي . وأجيب عن هذا الاعتراض بأنه مبني على فهم خاطىء ، وذلك لأن المعترض فهم أن معنى التجرد عدم وجود الناصب والجازم ، لكن المحققين لا يفسرون التجرد بذلك ، وإنما يفسرونه بأنه كون الفعل خاليا من الناصب والجازم ، أي وجود الفعل على هذه الحالة ، وهذا الجواب محصله منع كون التجرد أمرا عدميا ، وقد يجاب بمنع كون الأمر العدمي لا يكون علة في الأمر الوجودي بأن هذا ليس على إطلاقه ، وإنما هو خاص بما كان عدميا مطلقا ، لكن إذا كان عدميا مقيدا صح أن يكون علة للوجودي ، وههنا التجرد من قبيل العدمي المقيد ، لأنه عدم عامل النصب وعامل الجزم . القول الثاني : وهو قول جمهور البصريين إلا الأخفش والزجاج - وحاصله أن العامل الرافع للفعل المضارع هو حلوله محل الاسم ، ألا ترى أن ( يقوم ) في قولك ( زيد يقوم ) قد حلّ محل قائم من قولك : ( زيد قائم ) . وقد اعترض على هذا القول بأن المضارع قد وقع في مواقع كثيرة مرفوعا مع أن الاسم -